مشاهدة النسخة كاملة : " تفسير سورة براءة *التوبة * "
منار الاسلام
07-05-2009, 11:06 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
اخوتى فى الله
ان شاء الله اضع بين ايديكم تفسير سورة التوبة
او " براءة " يوميا
لمدة عشرة ايام كل يوم باذن الله
كل يوم 13 آية بتفسيرهم
والتفسير منقول من
تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)
نسال الله ان ينفعنا بما نقرأ
ويرزقنا فهم القرآن
اللهم آمين
على بركة الله نبدأ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
[1 ـ 2]
{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,1,2))
أي: هذه براءة من اللّه ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاهدين، أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم، ولا ميثاق.
وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد.
ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا اللّه ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد اللّه له.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[3]
{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,3,3))
هذا ما وعد اللّه به المؤمنين، من نصر دينه وإعلاء كلمته، وخذلان أعدائهم من المشركين الذين أخرجوا الرسول ومن معه من مكة، من بيت اللّه الحرام، وأجلوهم، مما لهم التسلط عليه من أرض الحجاز.
نصر اللّه رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة، وأذل المشركين، وصار للمؤمنين الحكم والغلبة على تلك الديار.
فأمر النبي" صلى الله عليه وسلم " مؤذنه أن يؤذن يوم الحج الأكبر، وهو يوم النحر، وقت اجتماع الناس مسلمهم وكافرهم، من جميع جزيرة العرب، أن يؤذن بأن اللّه بريء ورسوله من المشركين، فليس لهم عنده عهد وميثاق، فأينما وجدوا قتلوا،
وقيل لهم:
لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة.
وحج بالناس أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، وأذن ببراءة ـ يوم النحر ـ ابن عم رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
ثم رغب تعالى المشركين بالتوبة، ورهبهم من الاستمرار على الشرك فقال:
{فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,3,3))
أي:
فائتيه، بل أنتم في قبضته، قادر أن يسلط عليكم عباده المؤمنين.
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,3,3))
أي:
مؤلم في الدنيا بالقتل والأسر، والجلاء، وفي الآخرة، بالنار، وبئس القرار.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[4]
{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,4,4))
أي
هذه البراءة التامة المطلقة من جميع المشركين.
{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,4,4))
واستمروا على عهدهم، ولم يجر منهم ما يوجب النقض، فلا نقصوكم شيئًا، ولا عاونوا عليكم أحدا، فهؤلاء أتموا لهم عهدهم إلى مدتهم، قَلَّتْ، أو كثرت،
لأن الإسلام لا يأمر بالخيانة وإنما يأمر بالوفاء.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,76,76))
الذين أدوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[5]
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,5,5))
يقول تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,5,5))
أي:
التي حرم فيها قتال المشركين المعاهدين، وهي أشهر التسيير الأربعة، وتمام المدة لمن له مدة أكثر منها، فقد برئت منهم الذمة.
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,5,5))
في أي مكان وزمان،
{وَخُذُوهُمْ} أسرى
{وَاحْصُرُوهُمْ} أي:
ضيقوا عليهم، فلا تدعوهم يتوسعون في بلاد اللّه وأرضه، التي جعلها الله معبدا لعباده.
فهؤلاء ليسوا أهلا لسكناها، ولا يستحقون منها شبرا، لأن الأرض أرض اللّه، وهم أعداؤه المنابذون له ولرسله، المحاربون الذين يريدون أن يخلو الأرض من دينه، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,5,5)) أي:
كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم.
ولهذا قال: {فَإِنْ تَابُوا} من شركهم
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} أي: أدوها بحقوقها
{وَآتُوا الزَّكَاةَ} لمستحقيها
{فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} أي:
اتركوهم، وليكونوا مثلكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم.
{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,173,173)) يغفر الشرك فما دونه، للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة، ثم قبولها منهم.
وفي هذه الآية، دليل على أن من امتنع من أداء الصلاة أو الزكاة، فإنه يقاتل حتى يؤديهما، كما استدل بذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[6]
{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,6,6))
لما كان ما تقدم من قوله
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,5,5))
أمرا عاما في جميع الأحوال، وفي كل الأشخاص منهم، ذكر تعالى، أن المصلحة إذا اقتضت تقريب بعضهم جاز، بل وجب ذلك فقال:
{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,6,6)) أي:
طلب منك أن تجيره، وتمنعه من الضرر، لأجل أن يسمع كلام اللّه، وينظر حالة الإسلام.
{فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,6,6))
ثم إن أسلم، فذاك، وإلا فأبلغه مأمنه، أي:
المحل الذي يأمن فيه، والسبب في ذلك أن الكفار قوم لا يعلمون، فربما كان استمرارهم على كفرهم لجهل منهم، إذا زال اختاروا عليه الإسلام،
فلذلك أمر اللّه رسوله، وأمته أسوته في الأحكام، أن يجيروا من طلب أن يسمع كلام اللّه.
وفي هذا حجة صريحة لمذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق، لأنه تعالى هو المتكلم به، وأضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها، وبطلان مذهب المعتزلة ومن أخذ بقولهم:
أن القرآن مخلوق.
وكم من الأدلة الدالة على بطلان هذا القول، ليس هذا محل ذكرها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[7]
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,7,7))
هذا بيان للحكمة الموجبة لأن يتبرأ اللّه ورسوله من المشركين، فقال:
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,7,7)) هل قاموا بواجب الإيمان، أم تركوا رسول اللّه والمؤمنين من أذيتهم؟ أما حاربوا الحق ونصروا الباطل؟
أما سعوا في الأرض فسادا؟
فيحق عليهم أن يتبرأ اللّه منهم، وأن لا يكون لهم عهد عنده ولا عند رسوله.
{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,4,4)) من المشركين
{عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,191,191))
فإن لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان الفاضل حرمة، أوجب أن يراعوا فيها. {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,7,7)) ولهذا قال:
{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,11))
يٌتبع إن شاء الله
منار الاسلام
07-06-2009, 01:17 PM
[8 ـ 11]
{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,11))
أي: {كَيْفَ} يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق {و} الحال أنهم {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,8)) بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم،
و {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,8)) أي:
لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.
ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,8)) الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقًا، {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} لا ديانة لهم ولا مروءة.
{اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,9,9)) أي:
اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان باللّه ورسوله، والانقياد لآيات اللّه.
{فَصَدُّوا} بأنفسهم، وصدوا غيرهم
{عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,9,9)) أي:
لأجل عداوتهم للإيمان {إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,8,8)) أي:
لأجل عداوتهم للإيمان وأهله.
فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما، لا تجعلوا الولاية والعداوة، طبيعية تميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء،
ولهذا:
{فَإِنْ تَابُوا} عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,11,11)) وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين لتكونوا عباد اللّه المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة.
لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحِكَمًا، وحُكْمًا،
وحكمة قال:
{وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ} أي:
نوضحها ونميزها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين.
اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك
[وإحسانك يا رب العالمين].
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[12 ـ 15]
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,12,15))
يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء:
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,12,12)) أي:
نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم،
{وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,12,12)) أي:
عابوه، وسخروا منه.
ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن،
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
{فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,12,12)) أي:
القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر.
{إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,12,12)) أي:
لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين، ناكثين للعهد، لا يوثق منهم.
{لَعَلَّهُمْ} في قتالكم إياهم {يَنْتَهُونَ} عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه، ثم حث على قتالهم، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف، التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم فقال:
{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,13,13))
الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه
وهم هموا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه وسعوا في ذلك ما أمكنهم،
{وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,13,13))
حيث نقضوا العهد وأعانوا عليكم، وذلك حيث عاونت قريش ـ وهم معاهدون ـ بني بكر حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقاتلوا معهم كما هو مذكور مبسوط في السيرة.
{أَتَخْشَوْنَهُمْ} في ترك قتالهم
{فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,13,13)) فإنه أمركم بقتالهم، وأكد ذلك عليكم غاية التأكيد.
فإن كنتم مؤمنين فامتثلوا لأمر اللّه،
ولا تخشوهم فتتركوا أمر اللّه، ثم أمر بقتالهم وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد، وكل هذا حث وإنهاض للمؤمنين على قتالهم،
فقال:
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,14,14)) بالقتل {وَيُخْزِهِمْ} إذا نصركم اللّه عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} هذا وعد من اللّه وبشارة قد أنجزها.
{وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,14,14))
فإن في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم، إذ يرون هؤلاء الأعداء محاربين للّه ولرسوله، ساعين في إطفاء نور اللّه، وزوالا للغيظ الذي في قلوبهم، وهذا يدل على محبة اللّه لعباده المؤمنين، واعتنائه بأحوالهم،
حتى إنه جعل ـ من جملة المقاصد الشرعية ـ شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم.
ثم قال: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,15,15))
من هؤلاء المحاربين، بأن يوفقهم للدخول في الإسلام، ويزينه في قلوبهم، ويُكَرِّهَ إليهم الكفر والفسوق والعصيان. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(3,26,26)) يضع الأشياء مواضعها، ويعلم من يصلح للإيمان فيهديه، ومن لا يصلح، فيبقيه في غيه وطغيانه
.....
يٌتبع بإذن الله
منار الاسلام
07-07-2009, 06:20 AM
[16]
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,16,16))
يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد ما أمرهم بالجهاد:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,16,16)) من دون ابتلاء وامتحان، وأمر بما يبين به الصادق والكاذب.
{وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,142,142)) أي:
علما يظهر مما في القوة إلى الخارج، ليترتب عليه الثواب والعقاب، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله: لإعلاء كلمته
{وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,16,16))
أي:
وليا من الكافرين، بل يتخذون اللّه ورسوله والمؤمنين أولياء.
فشرع اللّه الجهاد ليحصل به هذا المقصود الأعظم، وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين اللّه، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين.
{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,153,153)) أي:
يعلم ما يصير منكم ويصدر، فيبتليكم بما يظهر به حقيقة ما أنتم عليه، ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[17 ـ 18]
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,17,18))
يقول تعالى:
{مَا كَانَ} أي:
ما ينبغي ولا يليق {لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,17,17)) بالعبادة، والصلاة، وغيرها من أنواع الطاعات، والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر بشهادة حالهم وفطرهم، وعلم كثير منهم أنهم على الكفر والباطل.
فإذا كانوا {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,17,17)) وعدم الإيمان، الذي هو شرط لقبول الأعمال، فكيف يزعمون أنهم عُمَّارُ مساجد اللّه، والأصل منهم مفقود، والأعمال منهم باطلة؟".
ولهذا قال:
{أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,217,217)) أي:
بطلت وضلت {وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,17,17))
ثم ذكر من هم عمار مساجد اللّه فقال:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,18,18))
الواجبة والمستحبة، بالقيام بالظاهر منها والباطن.
{وَآتَى الزَّكَاةَ} لأهلها {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,18,18))
أي قصر خشيته على ربه، فكف عما حرم اللّه، ولم يقصر بحقوق اللّه الواجبة.
فوصفهم بالإيمان النافع، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية اللّه التي هي أصل كل خير، فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها، الذين هم أهلها.
{فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,18,18))
و{عسى} من اللّه واجبة.
وأما من لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر، ولا عنده خشية للّه، فهذا ليس من عمار مساجد اللّه، ولا من أهلها الذين هم أهلها، وإن زعم ذلك وادعاه.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[19 ـ 22]
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,19,22))
لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان باللّه والجهاد في سبيله، أخبر اللّه تعالى بالتفاوت بينهما،
فقال:
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,19,19)) أي:
سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد
{وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,19,19))
فالجهاد والإيمان باللّه أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل اللّه فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل.
وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد،
فلذلك قال:
{لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,19,19)) أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر.
ثم صرح بالفضل فقال:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,20,20))
بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة {وَأَنْفُسِهِمْ} بالخروج بالنفس
{أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,20,20)) أي:
لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم.
{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ} جودًا منه، وكرما وبرا بهم، واعتناء ومحبة لهم، {بِرَحْمَةٍ مِنْهُ} أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم [بها] كل خير. {وَرِضْوَانٍ} منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجله، فيحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدًا.
{وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,21,21))
من كل ما اشتهته الأنفس، وتلذ الأعين، مما لا يعلم وصفه ومقداره إلا اللّه تعالى، الذي منه أن اللّه أعد للمجاهدين في سبيله مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعتهم.
{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(3,57,57))
لا ينتقلون عنها، ولا يبغون عنها حِوَلًا،
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(7,28,28)) لا تستغرب كثرته على فضل اللّه، ولا يتعجب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[23 ـ 24]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,23,24))
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,104,104))
اعملوا بمقتضى الإيمان، بأن توالوا من قام به، وتعادوا من لم يقم به.
و{لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,23,23))
الذين هم أقرب الناس إليكم، وغيرهم من باب أولى وأحرى، فلا تتخذوهم {أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,23,23)) أي:
اختاروا على وجه الرضا والمحبة {الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,23,23))
{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,23,23))
لأنهم تجرؤوا على معاصي اللّه، واتخذوا أعداء اللّه أولياء،
وأصل الولاية: المحبة والنصرة، وذلك أن اتخاذهم أولياء، موجب لتقديم طاعتهم على طاعة اللّه، ومحبتهم على محبة اللّه ورسوله.
ولهذا ذكر السبب الموجب لذلك، وهو أن محبة اللّه ورسوله، يتعين تقديمهما على محبة كل شيء، وجعل جميع الأشياء تابعة لهما فقال: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,24,24)) ومثلهم الأمهات {وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} في النسب والعشرة {وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} أي:
قراباتكم عمومًا
{وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أي:
اكتسبتموها وتعبتم في تحصيلها، خصها بالذكر، لأنها أرغب عند أهلها، وصاحبها أشد حرصا عليها ممن تأتيه الأموال من غير تعب ولا كَدّ.
{وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,24,24)) أي:
رخصها ونقصها، وهذا شامل لجميع أنواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات، من الأثمان، والأواني، والأسلحة، والأمتعة، والحبوب، والحروث، والأنعام، وغير ذلك.
{وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا}
من حسنها وزخرفتها وموافقتها لأهوائكم، فإن كانت هذه الأشياء
{أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,24,24))
فأنتم فسقة ظلمة.
{فَتَرَبَّصُوا} أي:
انتظروا ما يحل بكم من العقاب
{حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,109,109)) الذي لا مرد له.
{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(4,108,108)) أي:
الخارجين عن طاعة اللّه، المقدمين على محبة اللّه شيئا من المذكورات.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة اللّه ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من اللّه ورسوله، وجهاد في سبيله.
وعلامة ذلك، أنه إذا عرض عليه أمران، أحدهما يحبه اللّه ورسوله، وليس لنفسه فيها هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا للّه ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه اللّه، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[25 ـ 27]
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,25,27))
يمتن تعالى على عباده المؤمنين، بنصره إياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء، ومواضع الحروب والهيجاء، حتى في يوم {حنين} الذي اشتدت عليهم فيه الأزمة، ورأوا من التخاذل والفرار، ما ضاقت عليهم به الأرض على رحبها وسعتها.
وذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما فتح مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار إليهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من الطلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف، فأعجب بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة.
فلما التقوا هم وهوازن، حملوا على المسلمين حملة واحدة، فانهزموا لا يلوي أحد على أحد، ولم يبق مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا نحو مائة رجل، ثبتوا معه، وجعلوا يقاتلون المشركين، وجعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يركض بغلته نحو المشركين ويقول:
(أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)
ولما رأى من المسلمين ما رأى، أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار وبقية المسلمين، وكان رفيع الصوت، فناداهم: يا أصحاب السمرة، يا أهل سورة البقرة.
فلما سمعوا صوته، عطفوا عطفة رجل واحد، فاجتلدوا مع المشركين، فهزم اللّه المشركين، هزيمة شنيعة، واستولوا على معسكرهم ونسائهم وأموالهم.
وذلك قوله تعالى
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,25,25))
وهو اسم للمكان الذي كانت فيه الوقعة بين مكة والطائف.
{إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,25,25)) أي:
لم تفدكم شيئا، قليلًا ولا كثيرًا
{وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,25,25))
بما أصابكم من الهم والغم حين انهزمتم
{بِمَا رَحُبَتْ} أي:
على رحبها وسعتها،
{ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,25,25)) أي:
منهزمين.
{ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,26,26)) والسكينة ما يجعله اللّه في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات، مما يثبتها، ويسكنها ويجعلها مطمئنة، وهي من نعم اللّه العظيمة على العباد.
{وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,26,26))
وهم الملائكة، أنزلهم اللّه معونة للمسلمين يوم حنين، يثبتونهم، ويبشرونهم بالنصر.
{وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,26,26))
بالهزيمة والقتل، واستيلاء المسلمين على نسائهم وأولادهم وأموالهم.
{وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,26,26))
يعذبهم اللّه في الدنيا، ثم يردهم في الآخرة إلى عذاب غليظ.
{ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,27,27))
فتاب اللّه على كثير ممن كانت الوقعة عليهم، وأتوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلمين تائبين، فرد عليهم نساءهم، وأولادهم.
{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,218,218)) أي:
ذو مغفرة واسعة، ورحمة عامة، يعفو عن الذنوب العظيمة للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة والطاعة، والصفح عن جرائمهم، وقبول توباتهم، فلا ييأسنَّ أحد من مغفرته ورحمته، ولو فعل من الذنوب والإجرام ما فعل.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
يٌتبع بإذن الله ....
أحمدعزت
07-07-2009, 11:04 AM
بارك الله فيكم مجهود ملحوظ لم أشأ أن أرد قبل إكتمال الموضوع
ولكنى أبيت من باب التفاعل ولتعلمى أن هناك متابعين إن شاء الله تعالى
جزاكم الله خيراً
منار الاسلام
07-08-2009, 05:23 AM
بارك الله فيكم مجهود ملحوظ لم أشأ أن أرد قبل إكتمال الموضوع
ولكنى أبيت من باب التفاعل ولتعلمى أن هناك متابعين إن شاء الله تعالى
جزاكم الله خيراً
وفيك بارك الله اخى
وجزاك الله خيرا على المتابعة
اسال الله ان يرزقنا فهم القرآن ويرزقنا تدبر آياته
واساله ان يرزقنا العمل بما نعمل
ونستكمل على بركة الله
admin
07-08-2009, 09:36 AM
ربنا يرزقنا حفظ كتابه ونتعلم تفسيره
اللهم امين
متابعين ان شاء الله
منار الاسلام
07-09-2009, 06:58 AM
[28]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28)).
يقول تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28))
باللّه الذين عبدوا معه غيره {نَجَسٌ} أي:
خبثاء في عقائدهم وأعمالهم، وأي نجاسة أبلغ ممن كان يعبد مع اللّه آلهة لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئا؟".
وأعمالهم ما بين محاربة للّه، وصد عن سبيل اللّه ونصر للباطل، ورد للحق، وعمل بالفساد في الأرض لا في الصلاح، فعليكم أن تطهروا أشرف البيوت وأطهرها عنهم.
{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28))
وهو سنة تسع من الهجرة، حين حج بالناس أبو بكر الصديق، وبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابن عمه عليا، أن يؤذن يوم الحج الأكبر ب ـ {براءة} فنادى
أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وليس المراد هنا، نجاسة البدن، فإن الكافر كغيره طاهر البدن، بدليل أن اللّه تعالى أباح وطء الكتابية ومباشرتها، ولم يأمر بغسل ما أصاب منها.
والمسلمون ما زالوا يباشرون أبدان الكفار، ولم ينقل عنهم أنهم تقذروا منها، تَقَذُّرَهْم من النجاسات، وإنما المراد كما تقدم نجاستهم المعنوية، بالشرك، فكما أن التوحيد والإيمان، طهارة، فالشرك نجاسة.
وقوله:
{وَإِنْ خِفْتُمْ} أيها المسلمون {عَيْلَةً} أي:
فقرا وحاجة، من منع المشركين من قربان المسجد الحرام، بأن تنقطع الأسباب التي بينكم وبينهم من الأمور الدنيوية، {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28)) فليس الرزق مقصورا على باب واحد، ومحل واحد، بل لا ينغلق باب إلا وفتح غيره أبواب كثيرة، فإن فضل اللّه واسع، وجوده عظيم، خصوصا لمن ترك شيئا لوجهه الكريم، فإن اللّه أكرم الأكرمين.
وقد أنجز اللّه وعده، فإن اللّه قد أغنى المسلمين من فضله، وبسط لهم من الأرزاق ما كانوا به من أكبر الأغنياء والملوك.
وقوله:
{إِنْ شَاءَ} تعليق للإغناء بالمشيئة، لأن الغنى في الدنيا، ليس من لوازم الإيمان، ولا يدل على محبة اللّه، فلهذا علقه اللّه بالمشيئة.
فإن اللّه يعطي الدنيا، من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين، إلا من يحب.
{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28)) أي:
علمه واسع، يعلم من يليق به الغنى، ومن لا يليق، ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها.
وتدل الآية الكريمة، وهي قوله {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28)) أن المشركين بعد ما كانوا، هم الملوك والرؤساء بالبيت، ثم صار بعد الفتح الحكم لرسول اللّه والمؤمنين، مع إقامتهم في البيت، ومكة المكرمة، ثم نزلت هذه الآية.
ولما مات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر أن يجلوا من الحجاز، فلا يبقى فيها دينان، وكل هذا لأجل بُعْدِ كل كافر عن المسجد الحرام، فيدخل في قوله {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,28,28))
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[29]
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,29,29))
هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,29,29)) إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم.
ولا يحرمون ما حرم الله، فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات،
{وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,29,29)) أي:
لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق، لأنه إما بين دين مبدل، وهو الذي لم يشرعه اللّه أصلا، وإما دين منسوخ قد شرعه اللّه، ثم غيره بشريعة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز.
فأمره بقتال هؤلاء وحث على ذلك، لأنهم يدعون إلى ما هم عليه، ويحصل الضرر الكثير منهم للناس، بسبب أنهم أهل كتاب.
وغيَّى ذلك القتال {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,29,29)) أي:
المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم، وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم، بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كلٌّ على حسب حاله، من غني وفقير ومتوسط، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وغيره، من أمراء المؤمنين.
وقوله: {عَنْ يَدٍ} أي:
حتى يبذلوها في حال ذلهم، وعدم اقتدارهم، ويعطونها بأيديهم، فلا يرسلون بها خادما ولا غيره، بل لا تقبل إلا من أيديهم، {وَهُمْ صَاغِرُونَ}
فإذا كانوا بهذه الحال، وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية، وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم، وحال الأمن من شرهم وفتنتهم، واستسلموا للشروط التي أجراها عليهم المسلمون مما ينفي عزهم وتكبرهم، ويوجب ذلهم وصغارهم، وجب على الإمام أو نائبه أن يعقدها لهم.
وإلا بأن لم يفوا، ولم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لم يجز إقرارهم بالجزية، بل يقاتلون حتى يسلموا.
واستدل بهذه الآية الجمهور الذين يقولون: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، لأن اللّه لم يذكر أخذ الجزية إلا منهم.
وأما غيرهم فلم يذكر إلا قتالهم حتى يسلموا، وألحق بأهل الكتاب في أخد الجزية وإقرارهم في ديار المسلمين، المجوس، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ الجزية من مجوس هجر، ثم أخذها أمير المؤمنين عمر من الفرس المجوس.
وقيل: إن الجزية تؤخذ من سائر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، لأن هذه الآية نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين، والشروع في قتال أهل الكتاب ونحوهم، فيكون هذا القيد إخبارا بالواقع، لا مفهوما له.
ويدل على هذا أن المجوس أخذت منهم الجزية وليسوا أهل كتاب، ولأنه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث: إما الإسلام، أو أداء الجزية، أو السيف، من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[30 ـ 33]
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,30,33))
لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب، ذكر من أقوالهم الخبيثة، ما يهيج المؤمنين الذين يغارون لربهم ولدينه على قتالهم، والاجتهاد وبذل الوسع فيه فقال:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,30,30))
وهذه المقالة وإن لم تكن مقالة لعامتهم فقد قالها فرقة منهم، فيدل ذلك على أن في اليهود من الخبث والشر ما أوصلهم إلى أن قالوا هذه المقالة التي تجرأوا فيها على اللّه، وتنقصوا عظمته وجلاله.
وقد قيل:
إن سبب ادعائهم في {عزير} أنه ابن اللّه، أنه لما سلط الله الملوك على بني إسرائيل، ومزقوهم كل ممزق، وقتلوا حَمَلَةَ التوراة، وجدوا
عزيرا بعد ذلك حافظا لها أو لأكثرها، فأملاها عليهم من حفظه، واستنسخوها، فادعوا فيه هذه الدعوى الشنيعة.
{وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,30,30)) عيسى ابن مريم {ابْنُ اللَّهِ} قال اللّه تعالى {ذَلِكَ} القول الذي قالوه {قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لم يقيموا عليه حجة ولا برهانا.
ومن كان لا يبالي بما يقول، لا يستغرب عليه أي قول يقوله، فإنه لا دين ولا عقل، يحجزه، عما يريد من الكلام.
ولهذا قال: {يُضَاهِئُونَ} أي:
يشابهون في قولهم هذا {قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,30,30)) أي: قول المشركين الذين يقولون: {الملائكة بنات اللّه} تشابهت قلوبهم، فتشابهت أقوالهم في البطلان.
{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,30,30)) أي:
كيف يصرفون على الحق، الصرف الواضح المبين، إلى القول الباطل المبين.
وهذا ـ وإن كان يستغرب على أمة كبيرة كثيرة، أن تتفق على قول ـ يدل على بطلانه أدنى تفكر وتسليط للعقل عليه، فإن لذلك سببا وهو أنهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} وهم علماؤهم {وَرُهْبَانَهُمْ} أي: العُبَّاد المتجردين للعبادة.
{أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,64,64)) يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها.
وكانوا أيضًا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا تعبد من دون اللّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة.
{وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,31,31)) اتخذوه إلها من دون اللّه، والحال أنهم خالفوا في ذلك أمر اللّه لهم على ألسنة رسله فما {أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,31,31)) فيخلصون له العبادة والطاعة، ويخصونه بالمحبة والدعاء، فنبذوا أمر اللّه وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانًا.
{سُبْحَانَهُ} وتعالى {عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي:
تنزه وتقدس، وتعالت عظمته عن شركهم وافترائهم، فإنهم ينتقصونه في ذلك، ويصفونه بما لا يليق بجلاله، واللّه تعالى العالي في أوصافه وأفعاله عن كل ما نسب إليه، مما ينافي كماله المقدس.
فلما تبين أنه لا حجة لهم على ما قالوه، ولا برهان لما أصَّلوه، وإنما هو مجرد قول قالوه وافتراء افتروه أخبر أنهم {يُرِيدُونَ} بهذا {أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,32,32)).
ونور اللّه:
دينه الذي أرسل به الرسل، وأنزل به الكتب، وسماه اللّه نورا، لأنه يستنار به في ظلمات الجهل والأديان الباطلة، فإنه علم بالحق، وعمل بالحق، وما عداه فإنه بضده، فهؤلاء اليهود والنصارى ومن ضاهوه من المشركين، يريدون أن يطفئوا نور اللّه بمجرد أقوالهم، التي ليس عليها دليل أصلا.
{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,32,32)) لأنه النور الباهر، الذي لا يمكن لجميع الخلق لو اجتمعوا على إطفائه أن يطفئوه، والذي أنزله جميع نواصي العباد بيده، وقد تكفل بحفظه من كل من يريده بسوء،
ولهذا قال:
{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,32,32))
وسعوا ما أمكنهم في رده وإبطاله، فإن سعيهم لا يضر الحق شيئًا.
ثم بين تعالى هذا النور الذي قد تكفل بإتمامه وحفظه فقال:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,33,33))
الذي هو العلم النافع {وَدِينِ الْحَقِّ} الذي هو العمل الصالح فكان ما بعث اللّه به محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشتملًا على بيان الحق من الباطل في أسماء اللّه وأوصافه وأفعاله، وفي أحكامه وأخباره، والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب، والأرواح والأبدان من إخلاص الدين للّه وحده، ومحبة اللّه وعبادته، والأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، والأعمال الصالحة والآداب النافعة، والنهي عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة المضرة للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة.
فأرسله اللّه بالهدى ودين الحق
{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,33,33)) أي: ليعليه على سائر الأديان، بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، وإن كره المشركون ذلك، وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم، فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه، فوعد اللّه لا بد أن ينجزه، وما ضمنه لابد أن يقوم به.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[34 ـ 35]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,34,35)).
هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان، أي:
العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أي: بغير حق، ويصدون عن سبيل اللّه، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم، ولأجل هداهم وهدايتهم، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل اللّه، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم.
ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل اللّه، فهؤلاء الأحبار والرهبان، ليحذر منهم هاتان الحالتان:
أخذهم لأموال الناس بغير حق، وصدهم الناس عن سبيل اللّه.
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,34,34)) أي:
يمسكونها
{وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,34,34)) أي:
طرق الخير الموصلة إلى اللّه، وهذا هو الكنز المحرم، أن يمسكها عن النفقة الواجبة، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات، أو الأقارب، أو النفقة في سبيل اللّه إذا وجبت.
{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,21,21)) ثم فسره بقوله:
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,35,35)) أي:
على أموالهم، {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,35,35))
فيحمى كل دينار أو درهم على حدته.
{فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,35,35)) في يوم القيامة كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ويقال لهم توبيخا ولوما: {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,35,35)) فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز.
وذكر اللّه في هاتين الآيتين، انحراف الإنسان في ماله، وذلك بأحد أمرين:
إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعا، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة اللّه، وإخراجها للصد عن سبيل اللّه. وإما أن يمسك ماله عن إخراجه في الواجبات،
و (النهي عن الشيء، أمر بضده)
يٌتبع إن شاء الله
منار الاسلام
07-15-2009, 11:34 PM
[36]
وقوله:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36))
يقول تعالى
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36)) أي:
في قضائه وقدره.
{اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36)) وهي هذه الشهور المعروفة
{فِي كِتَابِ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(7,75,75)) أي في حكمه القدري،
{يَوْمَ خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36)) وأجرى ليلها ونهارها، وقدر أوقاتها فقسمها على هذه الشهور الاثني عشر [شهرًا].
{مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36)) وهي:
رجب الفرد، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وسميت حرما لزيادة حرمتها، وتحريم القتال فيها.
{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36))
يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثنى عشر شهرا، وأن اللّه تعالى بين أنه جعلها مقادير للعباد، وأن تعمر بطاعته، ويشكر اللّه تعالى على مِنَّتِهِ بها، وتقييضها لمصالح العباد، فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها.
ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم، وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها، خصوصا مع النهي عن الظلم كل وقت، لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها.
ومن ذلك النهي عن القتال فيها، على قول من قال:
إن القتال في الأشهر الحرام لم ينسخ تحريمه عملا بالنصوص العامة في تحريم القتال فيها.
ومنهم من قال:
إن تحريم القتال فيها منسوخ، أخذا بعموم نحو قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,36,36)) أي:
قاتلوا جميع أنواع المشركين والكافرين برب العالمين.
ولا تخصوا أحدًا منهم بالقتال دون أحد، بل اجعلوهم كلهم لكم أعداء كما كانوا هم معكم كذلك، قد اتخذوا أهل الإيمان أعداء لهم، لا يألونهم من الشر شيئًا.
ويحتمل أن {كَافَّةً} حال من الواو فيكون معنى هذا: وقاتلوا جميعكم المشركين، فيكون فيها وجوب النفير على جميع المؤمنين.
وقد نسخت على هذا الاحتمال بقوله:
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,122,122)) الآية.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,194,194)) بعونه ونصره وتأييده، فلتحرصوا على استعمال تقوى اللّه في سركم وعلنكم والقيام بطاعته، خصوصا عند قتال الكفار، فإنه في هذه الحال، ربما ترك المؤمن العمل بالتقوى في معاملة الكفار الأعداء المحاربين.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[37]
{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,37,37))
النسيء: هو ما كان أهل الجاهلية يستعملونه في الأشهر الحرم، وكان من جملة بدعهم الباطلة، أنهم لما رأوا احتياجهم للقتال، في بعض أوقات الأشهر الحرم، رأوا ـ بآرائهم الفاسدة ـ أن يحافظوا على عدة الأشهر الحرم، التي حرم اللّه القتال فيها، وأن يؤخروا بعض الأشهر الحرم، أو يقدموه، ويجعلوا مكانه من أشهر الحل ما أرادوا، فإذا جعلوه مكانه أحلوا القتال فيه، وجعلوا الشهر الحلال حرامًا، فهذا ـ كما أخبر اللّه عنهم ـ أنه زيادة في كفرهم وضلالهم، لما فيه من المحاذير.
منها: أنهم ابتدعوه من تلقاء أنفسهم، وجعلوه بمنزلة شرع اللّه ودينه، واللّه ورسوله بريئان منه.
ومنها: أنهم قلبوا الدين، فجعلوا الحلال حراما، والحرام حلالا.
ومنها: أنهم مَوَّهوا على اللّه بزعمهم وعلى عباده، ولبسوا عليهم دينهم، واستعملوا الخداع والحيلة في دين اللّه.
ومنها: أن العوائد المخالفة للشرع مع الاستمرار عليها، يزول قبحها عن النفوس، وربما ظن أنها عوائد حسنة، فحصل من الغلط والضلال ما حصل،
ولهذا قال:
{يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,37,37)) أي:
ليوافقوها في العدد، فيحلوا ما حرم اللّه.
{زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,37,37)) أي:
زينت لهم الشياطين الأعمال السيئة، فرأوها حسنة، بسبب العقيدة المزينة في قلوبهم.
{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,37,37)) أي:
الذين انصبغ الكفر والتكذيب في قلوبهم، فلو جاءتهم كل آية، لم يؤمنوا.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[38 ـ 39]
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,38,39))
اعلم أن كثيرا من هذه السورة الكريمة، نزلت في غزوة تبوك، إذ ندب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين إلى غزو الروم، وكان الوقت حارًا، والزاد قليلا، والمعيشة عسرة، فحصل من بعض المسلمين من التثاقل ما أوجب أن يعاتبهم اللّه تعالى عليه ويستنهضهم، فقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,104,104)) ألا تعملون بمقتضى الإيمان، وداعي اليقين من المبادرة لأمر اللّه، والمسارعة إلى رضاه، وجهاد أعدائه والنصرة لدينكم،
فـ {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,38,38)) أي:
تكاسلتم، وملتم إلى الأرض والدعة والسكون فيها.
{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,38,38)) أي:
ما حالكم إلا حال من رضي بالدنيا وسعى لها ولم يبال بالآخرة، فكأنه ما آمن بها.
{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,38,38))
التي مالت بكم، وقدمتموها على الآخرة {إِلَّا قَلِيلٌ} أفليس قد جعل اللّه لكم عقولا تَزِنُون بها الأمور، وأيها أحق بالإيثار؟.
أفليست الدنيا ـ من أولها إلى آخرها ـ لا نسبة لها في الآخرة.
فما مقدار عمر الإنسان القصير جدا من الدنيا حتى يجعله الغاية التي لا غاية وراءها، فيجعل سعيه وكده وهمه وإرادته لا يتعدى حياته الدنيا القصيرة المملوءة بالأكدار، المشحونة بالأخطار.
فبأي رَأْيٍ رأيتم إيثارها على الدار الآخرة الجامعة لكل نعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون، فواللّه ما آثر الدنيا على الآخرة من وقر الإيمان في قلبه، ولا من جزل رأيه، ولا من عُدَّ من أولي الألباب، ثم توعدهم على عدم النفير
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
فقال:
{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,39,39))
في الدنيا والآخرة، فإن عدم النفير في حال الاستنفار من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب، لما فيها من المضار الشديدة، فإن المتخلف، قد عصى اللّه تعالى وارتكب لنهيه، ولم يساعد على نصر دين اللّه، ولا ذب عن كتاب اللّه وشرعه، ولا أعان إخوانه المسلمين على عدوهم الذي يريد أن يستأصلهم ويمحق دينهم، وربما اقتدى به غيره من ضعفاء الإيمان، بل ربما فَتَّ في أعضاد من قاموا بجهاد أعداء اللّه، فحقيق بمن هذا حاله أن يتوعده اللّه بالوعيد الشديد،
فقال:
{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,39,39))
ثم لا يكونوا أمثالكم
{وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,39,39))
فإنه تعالى متكفل بنصر دينه وإعلاء كلمته، فسواء امتثلتم لأمر اللّه، أو ألقيتموه، وراءكم ظهريا.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,284,284))
لا يعجزه شيء أراده، ولا يغالبه أحد.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[40]
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40))
أي:
إلا تنصروا رسوله محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج.
{ثَانِيَ اثْنَيْنِ} أي:
هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.
{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) أي:
لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
{إِذْ يَقُولُ} النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ {لِصَاحِبِهِ} أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) بعونه ونصره وتأييده.
{فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) أي:
الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال {لا تحزن إن اللّه معنا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40))
{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له،
{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) أي:
الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه.
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين:
نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم.
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين،
ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع.
وقوله {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,40,40)) أي
كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(29,47,47)) {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(39,51,51)) {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(36,173,173))
فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر.
{وَاللَّهُ عَزِيزٌ} لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، {حَكِيمٌ} يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية.
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كافرًا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها.
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته.
وفيها: أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى ـ إذا نزل بالعبد ـ أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[41 ـ 42]
{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,41,42))
يقول تعالى لعباده المؤمنين ـ مهيجا لهم على النفير في سبيله فقال: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,41,41)) أي:
في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والحر والبرد، وفي جميع الأحوال.
{وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,41,41)) أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه ـ كما يجب الجهاد في النفس ـ يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك.
ثم قال:
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,41,41)) أي:
الجهاد في النفس والمال، خير لكم من التقاعد عن ذلك، لأن فيه رضا اللّه تعالى، والفوز بالدرجات العاليات عنده، والنصر لدين اللّه، والدخول في جملة جنده وحزبه.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي:
منفعة دنيوية سهلة التناول {و} كان السفر {سَفَرًا قَاصِدًا} أي: قريبا سهلا.
{لَاتَّبَعُوكَ} لعدم المشقة الكثيرة،
{وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,42,42)) أي:
طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد للّه على كل حال.
{وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,42,42)) أي: سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك.
{يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,42,42)). وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في {غزوة تبوك} وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه اللّه على هذه المسارعة إلى عذرهم فقال:
........
يٌتبع بإذن الله
...
منار الاسلام
07-15-2009, 11:57 PM
[43 ـ 45]
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,43,45))
يقول تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,43,43)) أي:
سامحك وغفر لك ما أجريت.
{لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,43,43)) في التخلف {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,43,43)) بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ثم أخبر أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر، لا يستأذنون في ترك الجهاد بأموالهم وأنفسهم، لأن ما معهم من الرغبة في الخير والإيمان، يحملهم على الجهاد من غير أن يحثهم عليه حاث،
فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,115,115)) فيجازيهم على ما قاموا به من تقواه، ومن علمه بالمتقين، أنه أخبر، أن من علاماتهم، أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,45,45)) أي:
ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلَّتْ رغبتهم في الخير، وجبنوا عن القتال، واحتاجوا أن يستأذنوا في ترك القتال.
{فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,45,45)) أي:
لا يزالون في الشك والحيرة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[46 ـ 48]
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,46,48)).
يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر.
{و} أما هؤلاء المنافقون فـ {لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,46,46)) أي:
لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج.
{وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,46,46)) معكم في الخروج للغزو {فَثَبَّطَهُمْ} قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,46,46)) من النساء والمعذورين.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال
{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,47,47)) أي:
نقصا.
{وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} أي:
ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين،
{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أي:
هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم.
{وَفِيكُمْ} أناس ضعفاء العقول {سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي:
مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم.
فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,95,95)) فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ثم ذكر أنه قد سبق لهم سوابق في الشر فقال:
{لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,48,48)) أي:
حين هاجرتم إلى المدينة، بذلوا الجهد،
{وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,48,48)) أي:
أداروا الأفكار، وأعملوا الحيل في إبطال دعوتكم وخذلان دينكم، ولم يقصروا في ذلك، {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,48,48)) فبطل كيدهم واضمحل باطلهم، فحقيق بمثل هؤلاء أن يحذر اللّه عباده المؤمنين منهم، وأن لا يبالي المؤمنين، بتخلفهم عنهم.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[49]
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,49,49))
أي:
ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول: {ائْذَنْ لِي} في التخلف {وَلَا تَفْتِنِّي} في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك {الجد بن قيس}
ومقصوده ـ قبحه اللّه ـ الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر. قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,49,49)) فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، [فإن] في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,49,49)) ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص
منار الاسلام
07-15-2009, 11:59 PM
يٌتبع إن شاء الله تعالى
......
أحمدعزت
07-16-2009, 06:17 AM
بالتوفيق أخت منار كان الله معكم
منار الاسلام
07-16-2009, 07:19 PM
بالتوفيق أخت منار كان الله معكم
الله المستعان
جزاك الله خيرا اخى على حسن المتابعة
اسال الله الشفاء العاجل لولدك
ولسائر مرضى المسلمين
منار الاسلام
07-16-2009, 11:54 PM
[50 ـ 51]
{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ * قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,50,51))
يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا، المبغضون للدين صرفًا: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,50,50))
كنصر وإدالة على العدو
{تَسُؤْهُمْ} أي:
تحزنهم وتغمهم.
{وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,50,50)) كإدالة العدو عليك {يَقُولُوا} متبجحين بسلامتهم من الحضور معك.
{قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,50,50)) أي:
قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة.
{وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,50,50))
فيفرحون بمصيبتك، وبعدم مشاركتهم إياك فيها.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
قال تعالى رادا عليهم في ذلك
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,51,51)) أي:
ما قدره وأجراه في اللوح المحفوظ.
{هُوَ مَوْلَانَا} أي:
متولي أمورنا الدينية والدنيوية، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء.
{وَعَلَى اللَّهِ} وحده {فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أي:
يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم، فلا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[52]
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,52,52))
أي:
قل للمنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر:
أي شيء تربصون بنا؟ فإنكم لا تربصون بنا إلا أمرا فيه غاية نفعنا، وهو إحدى الحسنيين، إما الظفر بالأعداء والنصر عليهم ونيل الثواب الأخروي والدنيوي. وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق، وأرفع المنازل عند اللّه.
وأما تربصنا بكم ـ يا معشر المنافقين ـ فنحن نتربص بكم، أن يصيبكم اللّه بعذاب من عنده، لا سبب لنا فيه، أو بأيدينا، بأن يسلطنا عليكم فنقتلكم.
{فَتَرَبَّصُوا} بنا الخير {إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,52,52)) بكم الشر.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[53 ـ 54]
{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,53,54))
يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين، وذاكرا السبب في ذلك {قُلْ} لهم {أَنْفِقُوا طَوْعًا} من أنفسكم {أَوْ كَرْهًا} على ذلك، بغير اختياركم.
{لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,53,53)) شيء من أعمالكم {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,53,53)) خارجين عن طاعة اللّه، ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم،
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
فقال:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,54,54))
والأعمال كلها شرط قبولها الإيمان، فهؤلاء لا إيمان لهم ولا عمل صالح، حتى إن الصلاة التي هي أفضل أعمال البدن، إذا قاموا إليها قاموا كسالى،
قال:
{وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,54,54)) أي:
متثاقلون، لا يكادون يفعلونها من ثقلها عليهم.
{وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,54,54))
من غير انشراح صدر وثبات نفس، ففي هذا غاية الذم لمن فعل مثل فعلهم، وأنه ينبغي للعبد أن لا يأتي الصلاة إلا وهو نشيط البدن والقلب إليها، ولا ينفق إلا وهو منشرح الصدر ثابت القلب، يرجو ذخرها وثوابها من اللّه وحده، ولا يتشبه بالمنافقين.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[55 ـ 57]
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,55,57))
يقول تعالى:
فلا تعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم، فإنه لا غبطة فيها، وأول بركاتها عليهم أن قدموها على مراضى ربهم، وعصوا اللّه لأجلها
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,55,55))
والمراد بالعذاب هنا، ما ينالهم من المشقة في تحصيلها، والسعي الشديد في ذلك، وهم القلب فيها، وتعب البدن.
فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم، لم يكن لها نسبة إليها، فهي ـ لما ألهتهم عن اللّه وذكره ـ صارت وبالا عليهم حتى في الدنيا.
ومن وبالها العظيم الخطر، أن قلوبهم تتعلق بها، وإرادتهم لا تتعداها، فتكون منتهى مطلوبهم وغاية مرغوبهم ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب، فيوجب ذلك أن ينتقلوا من الدنيا {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,55,55)) فأي عقوبة أعظم من هذه العقوبة الموجبة للشقاء الدائم والحسرة الملازمة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,56,56))
قصدهم في حلفهم هذا أنهم {قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} أي:
يخافون الدوائر، وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على أن يبينوا أحوالهم.
فيخافون إن أظهروا حالهم منكم، ويخافون أن تتبرأوا منهم، فيتخطفهم الأعداء من كل جانب.
وأما حال قوي القلب ثابت الجنان، فإنه يحمله ذلك على بيان حاله، حسنة كانت أو سيئة، ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن، وحلوا بحلية الكذب.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ثم ذكر شدة جبنهم فقال:
{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,57,57)) يلجأون إليه عندما تنزل بهم الشدائد، {أَوْ مَغَارَاتٍ} يدخلونها فيستقرون فيها
{أَوْ مُدَّخَلًا} أي:
محلا يدخلونه فيتحصنون فيه {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,57,57)) أي: يسرعون ويهرعون، فليس لهم ملكة، يقتدرون بها على الثبات.
يٌتبع باذن الله تعالى ....>
منار الاسلام
07-19-2009, 01:09 AM
[58 ـ 59]
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,58,59))
أي:
ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك في قسمة الصدقات، وينتقد عليك فيها، وليس انتقادهم فيها وعيبهم لقصد صحيح، ولا لرأي رجيح، وإنما مقصودهم أن يعطوا منها.
{فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,58,58))
وهذه حالة لا تنبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه، تابعا لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعا لمرضاة ربه،
كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)
وقال هنا:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,59,59)) أي:
أعطاهم من قليل وكثير.
{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(2,173,173)) أي:
كافينا اللّه، فنرضى بما قسمه لنا، وليؤملوا فضله وإحسانه إليهم بأن يقولوا:
{سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,59,59)) أي:
متضرعون في جلب منافعنا، ودفع مضارنا، لسلموا من النفاق ولهدوا إلى الإيمان والأحوال العالية،
ثم بين تعالى كيفية قسمة الصدقات الواجبة
فقال:
[60]
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,60,60))
يقول تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} أي:
الزكوات الواجبة، بدليل أن الصدقة المستحبة لكل أحد، لا يخص بها أحد دون أحد.
أي:
إنما الصدقات لهؤلاء المذكورين دون من عداهم، لأنه حصرها فيهم، وهم ثمانية أصناف.
الأول والثاني:
الفقراء والمساكين، وهم في هذا الموضع، صنفان متفاوتان، فالفقير أشد حاجة من المسكين، لأن اللّه بدأ بهم، ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم، ففسر الفقير بأنه الذي لا يجد شيئا، أو يجد بعض كفايته دون نصفها.
والمسكين: الذي يجد نصفها فأكثر، ولا يجد تمام كفايته، لأنه لو وجدها لكان غنيا، فيعطون من الزكاة ما يزول به فقرهم ومسكنتهم.
والثالث:
العاملون على الزكاة، وهم كل من له عمل وشغل فيها، من حافظ لها، أو جاب لها من أهلها، أو راع، أو حامل لها، أو كاتب، أو نحو ذلك، فيعطون لأجل عمالتهم، وهي أجرة لأعمالهم فيها.
والرابع:
المؤلفة قلوبهم،
والمؤلف قلبه: هو السيد المطاع في قومه، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جبايتها ممن لا يعطيها، فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة.
الخامس:
الرقاب، وهم المكاتبون الذين قد اشتروا أنفسهم من ساداتهم، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم، فيعانون على ذلك من الزكاة، وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا، بل أولى، ويدخل في هذا أنه يجوز أن يعتق منها الرقاب استقلالا، لدخوله في قوله:
{وفي الرقاب}
السادس:
الغارمون، وهم قسمان:
أحدهما: الغارمون لإصلاح ذات البين، وهو أن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم بمال يبذله لأحدهم أو لهم كلهم، فجعل له نصيب من الزكاة، ليكون أنشط له وأقوى لعزمه، فيعطى ولو كان غنيا.
والثاني: من غرم لنفسه ثم أعسر، فإنه يعطى ما يُوَفِّى به دينه.
والسابع:
الغازي في سبيل اللّه،
وهم: الغزاة المتطوعة، الذين لا ديوان لهم، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على غزوهم، من ثمن سلاح، أو دابة، أو نفقة له ولعياله، ليتوفر على الجهاد ويطمئن قلبه.
وقال كثير من الفقهاء: إن تفرغ القادر على الكسب لطلب العلم، أعطي من الزكاة، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل اللّه.
وقالوا أيضًا: يجوز أن يعطى منها الفقير لحج فرضه، [وفيه نظر] .
والثامن:
ابن السبيل، وهو الغريب المنقطع به في غير بلده، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده،
فهؤلاء الأصناف الثمانية الذين تدفع إليهم الزكاة وحدهم.
{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(3,11,11))
فرضها وقدرها، تابعة لعلمه وحكمه
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(3,26,26)) واعلم أن هذه الأصناف الثمانية، ترجع إلى أمرين:
أحدهما: من يعطى لحاجته ونفعه، كالفقير، والمسكين، ونحوهما.
والثاني: من يعطى للحاجة إليه وانتفاع الإسلام به، فأوجب اللّه هذه الحصة في أموال الأغنياء، لسد الحاجات الخاصة والعامة للإسلام والمسلمين، فلو أعطى الأغنياء زكاة أموالهم على الوجه الشرعي، لم يبق فقير من المسلمين، ولحصل من الأموال ما يسد الثغور، ويجاهد به الكفار وتحصل به جميع المصالح الدينية.
[61 ـ 63]
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,63))
أي:
ومن هؤلاء المنافقين {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61)) بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61)) أي:
لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون:
إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن،
أي:
يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم ـ قبحهم اللّه ـ فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل.
فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة.
ومنها: عدم اهتمامهم أيضًا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية.
ومنها: قدحهم في عقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا، وأتمهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، ولهذا قال تعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61)) أي:
يقبل من قال له خيرا وصدقا.
وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم ، وامتثاله لأمر اللّه في قوله:
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,95,95))
وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه:
{يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61))
الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61)) فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون.
وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,61,61)) بالقول أو الفعل {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(1,10,10)) في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,62,62)) فيتبرأوا مما صدر منهم من الأذية وغيرها، فغايتهم أن ترضوا عليهم.
{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,62,62))
لأن المؤمن لا يقدم شيئا على رضا ربه ورضا رسوله، فدل هذا على انتفاء إيمانهم حيث قدموا رضا غير اللّه ورسوله.
وهذا محادة للّه ومشاقة له، وقد توعد من حاده بقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,63,63)) أي :
يكون في حد وشق مبعد عن اللّه ورسوله بأن تهاون بأوامر اللّه، وتجرأ على محارمه.
{فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,63,63))
الذي لا خزي أشنع ولا أفظع منه، حيث فاتهم النعيم المقيم، وحصلوا على عذاب الجحيم عياذا باللّه من أحوالهم.
[64 ـ 66]
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,64,66))
كانت هذه السورة الكريمة تسمى {الفاضحة}
لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده.
والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلي يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف.
قال اللّه تعالى:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(32,60,61))
وقال هنا
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,64,64)) أي:
تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده، ويكونوا عبرة للمعتبرين.
{قُلِ اسْتَهْزِئُوا} أي:
استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية.
{إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,64,64))
وقد وفَّى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم، وهتكت أستارهم.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ}
عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك
{ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ـ يعنون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ـ أرغب بطونا، [وأكذب ألسنا] وأجبن عند اللقاء} ونحو ذلك.
ولما بلغهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قد علم بكلامهم، جاءوا يعتذرون إليه ويقولون: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,65,65)) أي:
نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب.
قال اللّه تعالى ـ مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك ـ : {قُلْ} لهم
{أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,65,65))
فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة.
ولهذا لما جاءوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة، والرسول لا يزيدهم على قوله
{أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,65,65))
وقوله {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]></b>:openquran(8,66,66))
لتوبتهم واستغفارهم وندمهم، {نُعَذِّبْ طَائِفَةً} منكم {بِأَنَّهُمْ} بسبب أنهم {كَانُوا مُجْرِمِينَ} مقيمين على كفرهم ونفاقهم.
وفي هذه الآيات دليل على أن من أسر سريرة، خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه، ويستهزئ به وبآياته ورسوله، فإن اللّه تعالى يظهرها ويفضح صاحبها، ويعاقبه أشد العقوبة. وأن من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه، أو سخر بذلك، أو تنقصه، أو استهزأ بالرسول أو تنقصه، فإنه كافر باللّه العظيم، وأن التوبة مقبولة من كل ذنب، وإن كان عظيمًا.
يٌتبع بإذن الله تعالى.....>
أحمدعزت
07-19-2009, 07:18 AM
متابعين بفضل الله بارك الله فيكم
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir