.:: الرئيسية :: المنتدى :: لا تحزن:: المكتبة::.

 

 

نقْد أهلِ الباطلِ والحُسَّادِ

 

فإنك مأجورٌ – من نقدهمْ وحسدهِمْ – على صبرِك ، ثمَّ إنَّ نقدهُمْ يساوي قيمتك ، ثم إنَّ الناس لا ترفسُ كلباً ميتاً ، والتافهين لا حُسَّاد لهم .

قال أحدُهمْ :

ولا ترى لِلِئَامِ الناسِ حُسَّادا

 

 

 

إن العرانين تلقاها مُحَسَّدةً

 

 

وقال الآخر :

فالناسُ أعداءٌ لهُ وخصومُ

 



 

حَسَدُوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَهُ

 

حسداً ومقتاً إنهُ لذميمُ

 

 

كضرائرِ الحسناءِ قُلْن لوجهِهَا


 

 

وقال زهيرٌ :

لا ينزعُ الله منهمْ ما له حُسِدوا

 

 

مُحسَّدُون على ما كان من نِعَمٍ

 

وقال آخرُ :

حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ

 

 

همْ يحسدوني على موتي فوا أسفاً

 

وقالُ الشاعرُ :

ذا سؤددٍ إلا أُصيب بحُسَّدِ

 



 

وشكوتَ مِن ظلمِ الوشاةِ ولنْ تجدْ

 

والتافهُ المسكينُ غيرُ محسَّدِ

 

 

لا زلت ياسِبط الكرامِ محسَّداً


 

سألَ موسى ربَّ أنْ يكفَّ ألسنةَ الناسِ عنهُ ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : (( يا موسى ، ما اتخذتُ ذلك لنفسي ، إني أخلقُهم وأرزقُهُمْ ، وإنهم يسبُّونَنِي ويشتُموننِي )) !!

وصحَّ عنهُ r أنهُ قال : (( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يسبُّني ابنُ آدمَ ، ويشتمني ابنُ آدم ، وما ينبغي له ذلك ، أمَّ سبُّه إياي فإنهُ يسبُّ الدهر ، وأنا الدهرُ ، أقلِّبُ الليلَ والنهارَ كيف أشاءُ ، وأما شتمُه إياي ، فيقولُ : إنّ لي صاحبةً وولداً، وليسَ لي صاحبةٌ ولا ولدٌ)).

إنكَ لنْ تستطيع أن تعتقل ألسنةَ البشرِ عن فرْي عِرْضِك ، ولكنك تستطيعُ أن تفعلَ الخيرَ ، وتجتنب كلامهم ونقدهم .

قال حاتمٌ :

سمعتُ فقلتُ مٌرّي فانفذيني

 



 

وكلمةِ حاسدٍ منْ غيرِ جرْمِ

 

ولم يند لها أبداً جبيني

 

 

وعابوها عليَّ ولم تعِبْني


 

  وقال آخرُ :

فمضيتُ ثَمَّة قلتُ لا يعنيني

 

 

ولقدْ أمرُّ على السفيهِ يسُبُّني

 

وقال ثالثٌ :

فخيرٌ مِنْ إجابِتِه السكوتُ

 

 

إذا نَطَقَ السَّفيهُ فلا تُجِبْهُ

 

إنَّ التافهين والمخوسين يجدون تحدِّياً سافراً من النبلاءِ واللامعين والجهابذةِ .

كانتْ ذنوبي فَقُلْ لي كيف أعتذرُ؟!

 

 

إذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها

 

أهلُ الثراءِ في الغالبِ يعيشون اضطراباً ، إذا ارتفعتْ أسهمُهم انخفضَ ضغطُ الدمِ عندهم ، ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ{1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ .

يقولُ أحدُ أدباءِ الغَرْبِ : افعلْ ما هو صحيحٌ  ، ثم أدرْ ظهرك لكلِّ نقدٍ سخيفٍ !

ومن الفوائدِ والتجاربِ : لا تردَّ على كلمةٍ جارحةٍ فيك ، أو مقولةٍ أو قصيدةٍ ، فإنَّ الاحتمالَ دفنُ المعايبِ ، والحلم عزٌّ ، والصمت يقهرُ الأعداء ، والعفو مثوبةٌ وشرفٌ ، ونصفُ الذين يقرؤون الشتم فيك نسوهُ ، والنصفُ الآخرُ ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السببُ وما القضيةُ ! فلا تُرسِّخْ ذلك أنت وتعمِّقهُ بالردِّ على ما قيل .

يقولُ أحدُ الحكماءِ : الناسُ مشغولون عني وعنك بنقصِ خبزِهم ، وإنَّ ظمأ أحدِهم ينُسيهم موتي وموتك .

بيتٌ فيه سكينةٌ مع خبز الشعيرِ ، خيرٌ من بيتٍ مليء بأعدادٍ شهيةٍ من الأطعمةِ ، ولكنه روضة للمشاغبة والضجيج .

*****************

 

الرجوع للخلف

Copyright © 2008 2gna.com. Designed by General D